تؤدي الفضائيات والتلفزيون بصفة عامة أدورًا هامة في بناء أفكار المواطنين ومنظومة القيم بشكل عام، ويمكن لهذا الدور أن يسهم بشكل كبير في…

تؤدي الفضائيات والتلفزيون بصفة عامة أدورًا هامة في بناء أفكار المواطنين ومنظومة القيم بشكل عام، ويمكن لهذا الدور أن يسهم بشكل كبير في مسيرة التطور المهني داخل المجتمع، ونقل الأنماط والمجالات المهنية الحديثة من مجتمعات أكثر تقدمًا والنقاش حولها وأساليب تطويعها؛ لكي تناسب المجتمع الذي نعيش فيه، كما يمكنها التركيز على المشكلات المحلية وأسبابها، وتجارب الدول الأخرى في مواجهتها أيضًا؛ مما يسهم في حل مشكلات المهنة والبطالة، وما يرتبط بذلك من تنمية اجتماعية شاملة، وقد حظيت قضية التناول الإعلامي للمهنة في المجتمع المصري باهتمام العديد من الباحثين، ففي دراسة محمد نبيل طلب بعنوان “الصورة التى تعرض بها المهن من خلال الدراما التليفزيونية وتأثيراتها على الجمهور” (1986)(1):

هدف الباحث من دراسته التعرف على تأثير الصورة التى تعرض بها المهن من خلال الدراما التليفزيونية على الجمهور.

وقد أجري الباحث دراسة تحليلية وأخرى ميدانية من خلال منهج المسح، واعتمد الباحث في الدراسة التحليلية علي عينة تشمل المسلسلات العربية المذاعة على القناة الأولى خلال الفترة من أول يناير (1985) وحتى نهاية يونيو (1985) بإجمالى (130) حلقة، كما اعتمد الباحث في الدراسة الميدانية علي عينة عشوائية قوامها (400) مبحوث من أصحاب المهن والحرف.

وتمثلت أهم نتائج الدراسة فيما يلي:

  1. يعتمد التليفزيون بالدرجة الأولى فى إنتاجه على القصص المعدة أساسًا له، تليها القصص المأخوذة عن روايات أو مسرحيات.
  2. اتضح أن مجتمع الحضر قد شغل (80%) من المسلسلات خلال فترة الدراسة، وظهر مجتمع الريف فى (20%) فقط من المسلسلات.
  3. اتضح أن الشخصيات الرئيسية من الرجال قد شكلت (62.3%)، ومن النساء قد شكلت (37.7%)، وبالنسبة للمهن التى ظهرت مع الشخصيات الرئيسية فجاءت ربة البيت فى المقام الأول بنسبة (15.58%)، يليها الموظف فى منصب صغير ثم رجل الأعمال.
  4. اتضح أن المسلسل الاجتماعى يمثل (90%) من عينة الدراسة، بينما كان هناك مسلسل واحد اجتماعى سياسى، والقالب التراجيدى يمثل (30%)، والكوميديا (10%) فقط.
  5. اتضح أن ارتفاع المستوى التعليمى يؤثر سلبًا على المشاهدة المنتظمة للمسلسلات العربية حيث إن (15%) فقط من حملة المؤهلات العليا فأكثر يشاهدونها بإنتظام.
  6. أوضح (50%) من أفراد العينة الذين لا يشاهدون المسلسلات العربية أن سبب ذلك يرجع إلى هبوط مستواها.

كما تم تناول القضية بشكل أعمق من خلال التركيز على مدى التأثر الإعلامي منذ الطفولة، وما يترتب عليه من انبهار الأطفال بشخصيات معينة تنعكس على اختياراتهم المهنية المستقبلية، وقد تناولت الباحثة جيهان أحمد فؤاد عبد الغني هذه القضية في دراستها بعنوان “دور الدراما التليفزيونية في تشكيل اتجاهات الطفل نحو اختيار المهن” (1999)(2):

أجرت الباحثة دراسة تحليلية ودراسة ميدانية، وقد استخدمت الدراسة المنهج الوصفي وفى إطاره تم استخدام أسلوب المسح للجمهور، وكذلك أسلوب العلاقات المتبادلة، وقد اعتمدت علي عينة نوعها عشوائية متعددة المراحل لطلاب المدارس الابتدائية، تم سحب العينة بواقع (100) مفردة من الذكور و(100) مفردة من الإناث في كل مدرسة، حيث إنها مدارس مشتركة، وتم تحديد فصول الصف الرابع والخامس بكل مدرسة، وتم سحب عينة مكونة من (400) مفردة بواقع (200) من الذكور و(200) من الإناث في المدارس الحكومية والخاصة، وتم عمل دراسة تحليلية علي عينة من الأعمال الدرامية علي القناة الأولي خلال شهر سبتمبر (1997) في فترتي المساء والسهرة، كما أنها أجرت دراسة تطبيقية علي عينة من التلاميذ (8-12 سنة).

وتمثلت النتائج العامة للدراسة فيما يلي:

 أولاً: النتائج الخاصة بالدراسة التحليلية:

  1. احتلت الأعمال المعدة للسينما المرتبة الأولي، يلى ذلك الأعمال المأخوذة عن رواية عربية، وأخيرًا المعدة للتليفزيون في المرتبة الأخيرة؛ مما يشير إلي ندرة وضعف الأعمال المقدمة للتليفزيون.
  2. كان الشكل الاجتماعي هو الغالب في الأعمال الدرامية بالنسبة للتليفزيون يليه الشكل البوليسي.
  3. احتلت مهنة الموظف الترتيب الأول من بين الرجال التي ظهرت خلال فترة التحليل من إجمالي المهن، كذلك احتلت ربة البيت الترتيب الأول من بين مهن النساء؛ مما يعكس سيطرة واستمرار سيادة النظرة التقليدية للمرأة.
  4. احتل القطاع الحكومي الترتيب الأول من بين القطاعات التي تعمل فيها الشخصيات.

ثانيًا:- نتائج الدراسة التطبيقية:

  1. أثبتت الدراسة أن جميع الأطفال يتعرضون للتليفزيون سواء بشكل دائم أو بشكل متقطع؛ مما يدل علي الارتباط الكبير للأطفال بالتلفزيون.
  2. احتل شغل وقت الفراغ المرتبة الأولي من بين أسباب التعرض للأفلام والمسلسلات، ثم في الترتيب الثاني حب الطفل الممثلين في الأفلام والمسلسلات.
  3. أثبتت الدراسة ميل معظم أفراد العينة من الأطفال إلي تقليد الأدوار الواردة بالفيلم أو التمثيلية.
  4.  تصدرت مهنة الضابط قائمة المهن التي يميل الأطفال من الذكور لتقليدها، إذ أنهم يعجبون بمظهرها والأعمال التي يقوم بها، ويليها الطبيب، ثم لاعب الكرة، ثم الطيار، أما الإناث فيفضلن المضيفة والممرضة.

كما تم الانتباه مؤخرًا إلى التأثير الإعلامي على أهل الريف، حيث توجد أنواع أخرى من المهن، وبيئة تختلف بطبيعة الحال عن البيئة الحضرية، ويتضح ذلك في دراسة ميرا أحمد محمد فتحى حول “استخدام الجمهور فى الريف المصرى للقنوات الفضائية وعلاقته بالسلوك المهنى والإنتاجية: دراسة ميدانية” (2012)(3):

سعت الباحثة إلى معرفة علاقة أفراد المجتمع الريفي بالقنوات الفضائية، ومعرفة مستوى الإنتاجية، والسلوك المهنى، والاتجاه نحو المهنة فى المجتمع الريفي.

وتناولت هذه الدراسة “استخدام الجمهور فى الريف المصرى للقنوات الفضائية وعلاقته بالسلوك المهنى والإنتاجية”، حيث اعتمدت الباحثة على استمارة استبيان لجمع البيانات ورصد وتحليل العلاقة بين مشاهدة القنوات الفضائية من جهة، وكل من السلوك المهنى والإنتاجية والاتجاه نحو المهنة من جهة أخرى، وقد أجريت الدراسة على عينة عشوائية قوامها (400) فرد من الذكور من محافظتى المنيا والبحيرة، وتم الاعتماد على مدخل الاستخدامات والإشباعات؛ للتعرف على دوافع المبحوثين لمشاهدة الفضائيات، وكذلك رصد الإشباعات المتحققة جراء ذلك.

وخلصت الدراسة إلى: أن هناك علاقة سلبية ضعيفة بين السلوك المهنى ومؤشرات مشاهدة الفضائيات.

  • الهجرة الداخلية في مصر:

كما يؤثر التعليم بدوره في المجتمع المصري (كأحد مخرجات الإعلام كما سبق ذكره) على الحراك المهني، فهو يؤدي دورًا أساسيًّا في اختيار المهنة وما يترتب على ذلك من حراك مكاني وهجرة إلى أماكن العمل، وارتباط المستوى التعليمي بالطموحات المستقرة في نفوس الأفراد من جانب، والأفكار المستحدثة التي يتم بثها عبر الوسائل الإعلامية الحديثة وبخاصة الفضائيات والإنترنت من جانب آخر، ويبين ذلك دراسة للجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء بعنوان اتجاه ونمط الهجرة الداخلية من وإلى إقليم القاهرة الكبرى(4):

  1. أهداف الدراسة:

تهدف هذه الدراسة إلى إلقاء بعض الضوء على اتجاه ونمط الهجرة الداخلية من وإلى إقليم القاهرة الكبرى على مستوى كل من حضر وريف محافظات الجمهورية.

  1. بيانات وأسلوب الدراسة:

تعتمد هذه الدراسة على بيانات التعداد العام للسكان والإسكان لعام (١٩٩٦)، وطبقًا لهذا التعداد فإن البيانات الخاصة بالهجرة الداخلية جمعت لـ (٢٠%) من إجمالى الأسر بالجمهورية، لذلك فإن هذه الدراسة اعتمدت على بيانات هذه العينة بعد تكبيرها. وقد تم جمع بيانات الهجرة على أساس أن المهاجر هو كل من كان له محل إقامة مختلف عن محل إقامتة وقت العد. ولا يعتبر مهاجر كل من هاجر إلى أو من محافظة من محافظات الإقليم الثلاثة إلى محافظة أخرى بنفس الإقليم وهي الجيزة إلى القاهرة أو القليوبية والعكس.

  1. نتائج الدراسة:

اتضح أن هناك اختلافًا بين المهاجرين وغير المهاجرين ومؤشر التكافؤ بين الذكور والإناث طبقًا للمهنة يتضح فيما يلي: لوحظ ارتفاع نسبة المهاجرين على اختلاف مهنهم عن نسب غير المهاجرين في نفس المهن باستثناء مهنة المزارعين وجد أن نسبة غير المهاجرين العاملين فى هذه المهنة أعلي من مثيلتها للمهاجرين (30% لغير المهاجرين وحوالي 8% للمهاجرين)، وقد يرجع ذلك لارتباط المزارعين بالأرض في مواطنهم، ونتيجة لارتقاء المستوى التعليمي للمهاجرين عن غير المهاجرين فنجد أن الأخصائيين وأصحاب المهن العلمية يأتون في المرتبة الأولى بين جملة المهاجرين ذوي المهن حيث بلغت نسبتهم (19%)، ثم جاءت نسبة الحرفيين ومن إليهم في المرتبة الثانية حيث بلغت هذه النسبة (17%) من جملة المهاجرين ذوى المهن، ثم جاءت مهنة الفنيين ومساعدوا الأخصائيين في المرتبة الثالثة حيث بلغت هذه النسبة (12%) تقريبًا من جملة المهاجرين ذوي المهن، ثم نسبة العاملين في الخدمات ومحلات البيع في المرتبة الرابعة حيث بلغت نسبتهم (11%) من جملة المهاجرين ذوى المهن، وكانت نسبة عمال المهن العادية هي أقل نسبة بين جملة المهاجرين ذوي المهن حيث بلغت نسبتهم (4%). ولوحظ أن نسبة الحرفيين ومن إليهم جاءت في المرتبة الثانية بين غير المهاجرين حيث بلغت هذه النسبة (13%) من جملة غير المهاجرين ذوي المهن، ثم بعد ذلك كانت نسبة الأخصائيين حيث بلغت (11%) من جملة غير المهاجرين ذوي المهن. وكانت أقل نسبة من غير المهاجرين لأصحاب المهن العادية حيث بلغت هذه النسبة (2%). كذلك لوحظ أن مؤشر التكافؤ أكد أن هناك تحيز ضد المرأة في جميع المهن.


(1) محمد نبيل محمد محمود طلب، الصورة التى تعرض بها المهن من خلال الدراما التليفزيونية وتأثيراتها على الجمهور، رسالة دكتوراه غير منشورة، جامعة القاهرة، كلية الإعلام، قسم الإذاعة والتليفزيون، 1986.

(2) جيهان أحمد فؤاد عبد الغني، دور الدراما التليفزيونية في تشكيل اتجاهات الطفل نحو اختيار المهن، جامعة القاهرة، كلية الإعلام، قسم الإذاعة والتليفزيون، رسالة ماجستير غير منشورة، 1999.

(3) ميرا أحمد محمد فتحى، استخدام الجمهور فى الريف المصرى للقنوات الفضائية وعلاقته بالسلوك المهنى والإنتاجية: دراسة ميدانية، مرجع سابق.

(4) الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، اتجاه ونمط الهجرة الداخلية من وإلى إقليم القاهرة الكبرى، القاهرة، المؤتمر العربي الإقليمي “الترابط بين الريف والحضر” والاجتماع العربي رفيع المستوى للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (أسكوا) حول استدامة المدن العربية وضمان حيازة المسكن والأرض والإدارة الحضرية، 15 – 18  ديسمبر 2005، ص 2.

Also available at: http://www.eip.gov.eg/Upload/ConferenceDocs/359/4.pdf